عبد الامير الأعسم
119
المصطلح الفلسفي عند العرب
حتى زمان ابن رشد . ومن الصحيح ان نقول إن الآمدي لم يكن يرتبط بالمدرسة الرشدية اطلاقا ؛ لكن اثر ابن رشد كان واضحا على الاتجاه العقلي مع مطلع القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) بكسره الطوق الذي فرضه الغزالي ، وأكده فخر الدين الرازي ، على الفلسفة المشائية عامة ، والسينوية منها بوجه خاص . فكسر الآمدي هذا الطوق أيضا ، ولكنه اتجه اتجاها سينويا واضحا ، وأسس مشكلة إعادة قراءة ابن سينا ، وتصحيح القراءات السابقة عند فخر الدين الرازي على نحو واضح من مؤلفاته التي اهتمت بالإشارات والتنبيهات من جهة ، وايجاز لباب الرازي ، والرد عليه حيثما أخطأ في قراءة ابن سينا بحسب تقديرات الآمدي . ان هذا العمل لم يكن قليل الأهمية ؛ فهو إعادة بناء منهج ابن سينا المشائي ، والدفاع عنه في اتجاهه الاشراقي ؛ وكلاهما موضوعان على غاية من الأهمية بحيث نرى ضرورة الاستمرار في كشف خفاياها في الدراسات المقبلة . لكن دور الآمدي في قراءة المصطلح الفلسفي وتحديده لم يكن لغرض تقديم قوائم Iists بالمصطلحات أو مساردها Glosses فقط ، بل إنه كان يرمي إلى غربلة معجمية اللغة الفلسفية حتى زمانه ، بتأسيس مباشر لفن المصطلح وتنظيمه ليس على نحو ما فعل ابن سينا في مجمل اعماله المشائية ، كرسالة الحدود ، والشفاء ، ومختصره في النجاة . فلقد اتسعت دائرة الحدود والرسوم فيما بعد ابن سينا ، لكنها لم تخرج عن سياقه حتى عند الغزالي نفسه ، كما رأينا . ان رغبة الآمدي ، هنا ، واضحة في تيسير قراءة الفلسفة ، منطقا وطبيعة وما بعد الطبيعة ونفسا وأخلاقا ، الخ ؛ وفق مصطلحات ثابتة مؤكدة في حدودها ورسومها ، مستمدة من ينابيعها ، وهي اعمال أرسطوطاليس ، والفارابي ، وابن سينا . ولكن الاعتماد على ابن سينا في مؤلفاته المشائية واضح كل الوضوح . لذلك ، فهو لم يقدم مسارد للألفاظ الرئيسة في الفلسفة ، كما فعل الفلاسفة في الحدود والرسوم ، بل قصد إلى تنظيم اللغة الفلسفية واثبات مكوناتها اللفظية بمقاييس اصطلاحية تتأسس عليها ، بمجموعها ، الفلسفة